الفيض الكاشاني
200
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
في حدوث العالم بثواقب أنظاري ما لم يتحقّقه أحد في شيء من الأزمان . أحسنت ! أحسنت ! ذهب على العالمين ما وجدته أنت . بلى ؛ وحقّ أن يظهر عليك ما خفي على سائر الورى ، « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » . « 1 » عبرة مِمَّن يرجع عن هذا الطّريق ومن هؤلاء : مَن يرجع عن هذا الطّريق قبل أن تستحكم « 2 » فيه الجهالة ، ويتمكّن من قلبه الضّلالة لما يناله من الحيرة والارتياب ؛ إذ لا يهتدي في كثير من عقايده إلى الرّشد والصّواب كالّذي استهوته الشّياطين في الأرض حيران له أصحاب . وربّما يكون رجوعه بعد انقصاء أكثر عمره ، وانصرام معظم دهره ، وبطلان إستعداده لتحصيل اليقين ، وخروجه عن جملة المسترشدين ، فيندم « 3 » حين لا ينفعه النّدم ، ويتأسّف حين لايغنيه الأسف . « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 4 » من الّذين كانوا بورا ، فألحق بالّذين يقولون « لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ، فَالْتَمِسُوا نُوراً » « 5 »
--> ( 1 ) - طه / 68 . ( 2 ) - ق ، ع : يستحكم . ( 3 ) - م ، ع : فيندّم . ( 4 ) - يونس / 91 . ( 5 ) - الحديد / 13 .